الرئيسية » سلطة ومجتمع »

خطاب الملك محمد السادس عزم راسخ على مواصلة المشروع المغربي

جدد صاحب جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش اليوم الثلاثاء عزم جلالته الراسخ على مواصلة تحقيق المشروع المغربي الذي قوامه النمو الاقتصادي المستمر والتنمية المستدامة والتضامن الاجتماعي والحكامة الجيدة واستكمال المؤسسات الدستورية.

خطاب الملك محمد السادس: عزم راسخ على مواصلة المشروع المغربي

خطاب الملك محمد السادس: عزم راسخ على مواصلة المشروع المغربي

وشدد جلالة الملك في مستهل خطاب العرش السامي الذي تم بثه على أمواج الإذاعة وشاشات التلفزة على هذا الاختيار بقول جلالته “إن عزمنا الراسخ على تجسيد خيارنا في استكمال المؤسسات الدستورية ومقومات الحكامة الجيدة في ظل دولة الحق والقانون، لا يعادله إلا عملنا الدؤوب في سبيل تحقيق مشروعنا، الذي قوامه النمو الاقتصادي المستمر، والتنمية المستدامة، والتضامن الاجتماعي”.

إن التقدم الذي حققته المملكة أعطى وجها جديدا للمغرب، وقال جلالته إن النجاحات الهامة والتقدم الملموس الذي أحرزه المغرب في كافة المجالات غيرت ملامح مختلف أقاليم المملكة وأعطت المغرب وجها جديدا، ووفرت الظروف الملائمة لتطوير الاستراتيجيات المعتمدة في شتى القطاعات.

واستعرض الخطاب الملكي السامي النجاحات الهامة التي حققها المغرب سواء على مستوى البنيات الأساسية، حيث تم تزويد مختلف المدن والقرى المغربية بالماء الصالح للشرب والكهرباء، أو على مستوى التجهيزات الكبرى، كالموانئ والمطارات، وتعزيز الشبكة الطرقية، والتدبير الأمثل للموارد المائية، وإطلاق مشاريع تطوير النقل السككي، والنقل الحضري، مشيرا جلالته إلى أن التنفيذ التدريجي للاستراتيجيات القطاعية مكن المغرب من إحراز تقدم ملموس، وزاد من جلب الاستثمار الأجنبي، على الرغم من وضعية اقتصادية ومالية عالمية صعبة.

وشملت هذه النجاحات الهامة أيضا كما ورد في الخطاب الملكي المخططات القطاعية ومنها مخطط “إقلاع” الذي انكب المغرب منذ سنوات على تنمية مهن صناعية عالمية، في إطاره والذي أعطى نتائج مشجعة، ومخطط “المغرب الأخضر” الذي عمل على تحديث القطاع الفلاحي، آخذا بعين الاعتبار الاهتمام الموصول بصغار الفلاحين من أجل تحسين ظروفهم المعيشية، ومخطط “أليوتيس” للنهوض بقطاع الصيد البحري الذي حقق تقدما ملموسا وواعدا يتعين دعمه.

ويندرج في الإطار إنتاج الطاقات المتجددة التي يدخل ضمنها تنفيذ برنامج الطاقة الشمسية المتمثل في انطلاق أوراش بناء “مجمع النور بورزازات” بموازاة الاستحقاقات المسجلة في إطار الطاقة الريحية، وهذه الأوراش التي تجسد رؤية جلالة الملك للتنمية المستدامة ستجعل المغرب أقل تبعية للطاقات المستوردة.

وقد جعل جلالة الملك في خطابه السامي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في صلب هذه الرؤية التنموية، حيث اعتبر جلالة الملك هذه المبادرة “ورشا متطورا باستمرار، حيث إنه خارطة طريق لرؤية تنموية شاملة ومقدامة، لا تقتصر فقط على الفئات الفقيرة والأسر المعوزة، وإنما تنفتح على كل الأوراش التنموية الهادفة إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مؤكدين ضرورة تقوية وتوسيع البرامج الحالية لهذه المبادرة، بآليات أخرى تعطي الأولوية للمشاريع المدرة للدخل”.

التنمية لا يمكن أن تكون إلا برؤية ثاقبة و متبصرة للتنمية البشرية و متطلباتها، وضع جلالة الملك اليد على البنية العميقة الرابطة بين التنمية، في بعدها المادي، و بين التنمية في بعدها الثقافي، حيث قال جلالته ” واعتبارا لما تقتضيه التنمية البشرية من تكامل بين مقوماتها المادية والمعنوية، فإننا حريصون على إعطاء الثقافة ما تستحقه من عناية واهتمام، إيمانا منا بأنها قوام التلاحم بين أبناء الأمة، ومرآة هويتها وأصالتها”.

وأضاف جلالته ” ولما كان المغرب غنيا بهويته المتعددة الروافد اللغوية والإثنية، ويملك رصيداً ثقافيا وفنيا جديراً بالإعجاب، فإنه يتعين على القطاع الثقافي أن يجسد هذا التنوع ويشجع كل أصناف التعبير الإبداعي، سواء منها ما يلائم تراثنا العريق، أو الذوق العصري، بمختلف أنماطه وفنونه، في تكامل بين التقاليد الأصيلة، والإبداعات العصرية”. و إلى جانب الإنجازات التنموية ذكر الخطاب الملكي السامي بالمسيرة الإصلاحية، و في مقدمتها إصلاح القضاء و تخليقه وعصرنته وترسيخ استقلاله، و هو ما فتئ جلالته، منذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين، يضعه في صلب اهتماماته، ” ليس فقط- يقول جلالة الملك – لإحقاق الحقوق ورفع المظالم. وإنما أيضا لتوفير مناخ الثقة، كمحفز على التنمية والاستثمار. وفي هذا الصدد، نسجل بارتياح التوصل إلى ميثاق لإصلاح المنظومة القضائية. حيث توافرت له كل الظروف الملائمة. ومن ثم، فإنه يجب أن نتجند جميعا، من أجل إيصال هذا الإصلاح الهام، إلى محطته النهائية”. مشددا جلالته على أنه ” مهما تكن أهمية هذا الإصلاح، وما عبأنا له من نصوص تنظيمية، وآليات فعالة، فسيظل “الضمير المسؤول” للفاعلين فيه، هو المحك الحقيقي لإصلاحه، بل وقوام نجاح هذا القطاع برمته”. 

مجلس الأمن حدد المعايير لا محيد عنها، للتوصل إلى الحل السياسي لمشكل الصحراء 

و في معرض حديثه عن القرار الأخير لمجلس الأمن، الذي أكد بصفة حازمة، المعايير التي لا محيد عنها، للتوصل إلى الحل السياسي، التوافقي والواقعي، للخلاف المصطنع حول الصحراء المغربية، و مسؤولية الجزائر فيه، أكد جلالة الملك أنه ” وفي مواجهة الموقف المتعنت للأطراف الأخرى، لإبقاء الوضع على ما هو عليه، وكذا حملاتها التضليلية، سيعمل المغرب على مواصلة الدينامية، التي أطلقها على الصعيد الداخلي، والتي تسعى في المقام الأول إلى تحقيق المزيد من الحكامة الاقتصادية والاجتماعية الجيدة، من خلال النموذج التنموي الجهوي، الذي يسهر على إعداده المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. والذي نتطلع إلى تفعيله، بكل نجاعة والتزام”.

تعزيز الحكامة الترابية والمؤسساتية للمملكة عبر الاستثمار الأمثل/ يقول جلالة الملك، تعزيز الحكامة الترابية والمؤسساتية، عبر الاستثمار الأمثل، للآفاق التي تتيحها الجهوية المتقدمة. أما في المقام الثالث، فستعنى هذه الدينامية بتحسين الحكامة السياسية الأمنية، لحماية الحريات الفردية والجماعية، للمواطنين وللممتلكات. في إطار مراعاة المقتضيات والضمانات التي يكفلها القانون”.

أكتب تعليقك