الرئيسية » عين حرة »

الدخول العاثر

إذا كانت النتائج ترتبط في الغالب بالمقدمات، ولا مصير لمن خرج  من الخيمة على دابته مائلا إلا السقوط في الطريق، فإن نهاية موسمنا الاجتماعي،السياسي التعليمي قد تكون كارثية إذا ما ارتبطت بمقدماتها  فما حال دخولنا  السياسي والاجتماعي ؟؟ وما لنتائج  الموقعة في نهاية الموسم ؟؟

ارتبط الدخول  في الذاكرة  الجمعية بعودة الهمة والنشاط ونزع قناع العطلة، والتشمير على السواعد لاستئناف موسم جديد في أفق تحقيق نتائج أحسن  لكن المتأمل في دخولنا المدرسي ،الاجتماعي والسياسي  يفاجئ بالتذبذب الذي  يميز هذا الدخول في معظم القطاعات 

أول ما يتجلى فيه هذا التذبذب  يتجلى في  الدخول المدرسي،فقد كان منتظرا بعد الخطاب الملكي وانتقاده لواقع التعليم، وبعد  صدور تقرير البنك الدولي الذي أكد الحالة الكارثية للتعليم بالمغرب … كان منتظرا أن يكون الدخول المدرسي مفصليا يعكس نوايا التغيير والسعي إلى الرقي بالمنظومة التربوية بالمغرب لكن ما يبدو من خلال مؤشرات دخول هذه السنة هو كون دار لقمان ستظل على حالها ، وربما تتجه نحو الأسوأ :

و لعل  أولى تجليات هذا التذبذب تكمن في وضعية وزير التعليم ومستقبله مع الحكومة، فمنذ أن نزع رفاقه في حزب الميزان جبة الوزراء وأعلنوا انسحابهم إلى صف المعارضة وتضحيته بتاريخه السياسي بتغريده خارج المجموعة … منذ ذلك ورجال التعليم حائرون يتساءلون: من سيقود سفينة أثقل قطاع وأكثره مشاكل ؟؟ ومن يخلف الوفا إذا ما تم إبعاده عن إدارة التعليم ؟؟ وهل يسير خلفه على فتح ملفات الفساد مع شركائه أم هل سيستفرد كما الوفا باتخاذ القرارات ؟؟

 ما يبدو هو خفوت صوت الوفا وتراجع حدة وعدد خرجاته مع انطلاق الموسم الدراسي مقارنة مع بداية الموسم الماضي ومع ذلك صدر عن الوزارة قرارات تعكس تذبذبا غير مسبوق كما تجلى في التراجع عن  امتحانات ولوج مراكز التكوين فقد كانت الامتحانات محددة منذ الموسم السابق ليتم ودون سابق إنذار تأجيل موعد الامتحانات وإغلاق باب التسجيل الإليكتروني وسحب الإعلان من موقع الوزارة  قبل السماح للمترشحين بالتسجيل .. وما رافق ذلك من فوضى في صفوف المترشحين للامتحان وما سيترتب عنه من تأخير في انطلاق موسمهم التكويني بعدما تحدد تاريخ الامتحانات في يوم 28 من شهر شتنبر2013  على أن تجرى الامتحانات الشفوية يوم 12 أكتوبر ومن تم قد لا تكون انطلاقة الموسم إلا في شهر نونبر في الوقت الذي كان الأساتذة المتدربون يوم 27 شتنبر 2012 ( السنة الماضية) في المؤسسات يعيشون الوضعية الممهننة الأولى

أما بخصوص الانطلاقة الفعلية للموسم، فرغم الصرامة التي لوحت بها الوزارة في توحيد البداية بين التعليم العمومي والخصوصي فقد فتحت عدة  مدارس خصوصية أبوابها للتلاميذ قبل 11 شتنبر  الموعد المحدد من طرف الوزارة، وقد أسال هذا الموعد نقاشات كثيرة بين رجال التعليم خاصة والتاريخ مرتبط بأحداث إرهابية كان لها كبير الأثر في التاريخ المعاصر، كما أن هذا التاريخ كان بمثابة دق آخر مسمار في نعش الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي يحدد- دون تمييز بين أسلاك التعليم ومستوياته  – الدخول المدرسي وعيد المدرسة في تواريخ غير تلك التي حددها الوفا في مقرره بشأن تنظيم السنة الدراسية

ولم يسلم انطلاق الموسم من نشر بعض الإشاعات حول إمكانية العودة إلى تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية قبل أن تصدر الوزارة بيانا تكذيبيا دون أن تكذب أو تنفي  اعتماد الباكالوريا الدولية الفرنسية  التي يفترض أن تخلق نوعا آخر من التمييز في شهادة الباكالوريا بعد  ذاك الموجود  بين شهادة الدورة العادية وشهادة الدورة الاستدراكية

ناهيك عن التذبذب في تدبير الفائض والخصاص إذ تم إبعاد  عدد من رجال التعليم عم مكان إقامتهم واستفراد  النيابات في تدبير هذا الفائض في ظل صمت مطبق للنقابات  

ولم يسلم الدخول الجامعي – الذي أضيفت   منغصات كثيرة  في السنوات الأخيرة إلى أمراضه المزمنة – من قرارات تكرس التذبذب فلتخفيف ضغط أعداد وفود الحاملين لشهادة الباكالوريا  التي تتجاوز القوة الاستيعابية للجامعات قررت الوزارة قرارات كإصدار مذكرة تمنع تسجيل الموظفين،وهي مذكرة  تخالف كل القوانين والمواثيق وتخالف حتى الدستور الجديد الذي  يخول لجميع المواطنين والمواطنات هذا الحق،قبل أن يتم تدارك هذا  الخطأ والتراجع عنه لما فيه من ضرب لمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، كما تم التلويح بفرض رسوم على والجي التعليم العالي، وهو ما يعني ضرب مبدأ المجانية الذي ظلت ترفعه الجامعة المغربية منذ تأسيسها

ولعل ما قد يزيد هذا الدخول تعثرا اشتعال الحركات الاحتجاجية التي أشعل شرارتها حزب الاستقلال بمسيرته بالرباط يوم الأحد 22 شتنبر  كما لوحت عدة نقابات بموسم ساخن

هذه بعض ملامح  الدخول المدرسيوالاجتماعي العاثر  وإذا أضيفت إليها عثرات الدخول السياسي المتمثلة في تأخير الإعلان عن حكومة بن كيران الثانية ، واستئناف البرلمان لأشغاله برأسين متناقضين ، رأس من مخلفات الدستور الجديد ( مجلس المستشارين ) ، ورأس حديث من إنتاج الدستور الجديد  ..ناهيك عن الزيادة في أسعار المحروقات وما قد يترتب عنها من زيادة في النقل والسلع المنقولة ، والتلويح  برفع الدعم عن بعض المواد المدعمة … عرفنا مقدار التحديات التي  تنتظر المغاربة هذه  السنة  وربما كانت نتائج  الموسم محسومة معروفة إذا لم تساهم هذه المقدمات في تفجير الوضع.

أكتب تعليقك

نبذة عن

عدد المقالات المنشورة: 52.

خلاصات الكبير الداديسي