الرئيسية » عين حرة »

القرارات اللا شعبية لحكومة تدعي الشعبية

 منذ أن أسفرت صناديق الاقتراع على تشكيل حكومة برئاسة عبد الإله بن كيران وزعامة حزب المصباح تعلقت الآمال وتفاءل معظم المغاربة خيرا خاصة وأن الحزب جعل من محاربة الريع والفساد شعارا لحملته الانتخابية ، وازداد المتعاطفون مع حزب المصباح تفاؤلا عندما شرعت الحكومة في نشر لوائح المستفيدين من الريع في قطاع النقل والمقالع والنقابات … لكن سرعان ما قلبت الحكومة ظهر المجن للشعب ، وبدل من تنفيد ما وعدت به من متابعة المتهربين من دفع الضرائب ، والمستفيدين من الريع ، ومحاربة المفسدين .. لم تجد الحكومة أمامها إلا الانتقام من الجماهير الشعبية التي أوصلتها إلى مركز القرار ، باتخاذها قرارات مخالفة لشعارات حملتها الانتخابية وسنحاول في هذا المقال رصد بعض القرارات اللاشعبية والتي استهدفت جيوب الطبقات المتوسطة والفقيرة 

لعل أول قرار اكتوت بناره الطبقات الدنيا والمتوسطة كان قرار الزيادة في أسعار بعض المواد الأساسية بطريقة لم يشهد لها المغرب مثيلا ، فلأول مرة تكون الزيادة بمقدار درهمين في منتوج واحد ( البنزين )  بل أكثر من ذلك قررت الحكومة الزيادة في نفس المنتوج  مرتين في سنة واحدة تقريبا فقد كانت الزيادة الأولى في يونيو 2012 قبيل رمضان وجاءت الزيادة الثانية في شتنبر 2013 أي بعد رمضان وقد  كانت هذه الزيادة الأخيرة أكثر تأثيرا لأنها جاءت بعد  رمضان  والعطلة مواكبة للدخول المدرسي وقبيل عيد  الأضحى ويكفي ذكر هذه المناسبات في المغرب لمعرفة مدى ما تعانيه معظم الأسر  المغربية لتوفير المستلزمات : فما أن أعتقت مصاريف رمضان والعطلة رقاب العباد ، وقبل أن تخلص نفسها من حبال المستلزمات المدرسية لتستعد لمتطلبات الكبش وعيد الأضحى حتى اختارت حكومة بن كيران تشديد الخناق على أغلب المغاربة بالزيادة في أثمان المحروقات للمرة الثانية  مما سيلهب معظم أسعار المواد  الاستهلاكية ويحتم رفع تذاكر السفر خاصة وأن أكثر المغاربة يضطرون لصلة الرحم بمناسبة العيد الكبيرالذي يعرف أكبر حركة في المجتمع المغربي تحتم على أرباب شركات النقل الزيادة في ثمن التذاكر في المواسم العادية ، أما وقد  تمت الزيادة في ثمن البنزين والغازوال فإن غدا لناظره لقريب  

وإذا كانت الحكومة هي المسؤولة عن تحديد أثمنة السلع والبضائع وأي زيادة يجب أن تكون بإذنها ،وبعد  المصادقة عليها  فإنها بدت  عاجزة عن التحكم في الأثمان فأضحت عدة قطاعات تحدد أثمان بضائعها وتكون الحكومة آخر من يعلم بالزيادة كما حدث عند رفع أثمنة الحليب ومشتقاته …

لقد كانت هذه الزيادات وما ترتب عنها من احتقان شعبي سببا من أسباب أخرى جعلت الوزراء خاصة   من كان معروفا منهم بتصريحاته البهلوانية  كمحمد الوفا وعبد الإله بن كيران  تتراجع ويخفت هديرها  في الأيام الأخيرة

لقد كانت قرارات  الحكومة صادمة المغاربة ، بعدما تمكنت هذه الحكومة من تمرير ما لم تتجرأ أي حكومة في تاريخ المغرب على تمريره ومن ذلك   الجرأة على الاقتطاع من أجور المضربين في مختلف القطاعات  في غياب أي قانون منظم للإضراب ،و في قطاع التعليم مثلا لم يسمح للموظفين بمتابعة دراساتهم العليا ، وربط هذه المتابعة بتقديم وثيقة التفرغ ، أضحت الحكومة تلوح  بفرض رسوم على  طلبة التعليم  العالي وفي ذات السياق قررت وزارة التعليم العالي هذا الموسم  منع طلبة المؤسسات والمعاهد غير التابعة للجامعات من الاستفادة من السكن الجامعي، مما خلف استياء عارما في صفوف الطلبة المعنيين، معتبرين هذا القرار كغيره من القرارات  اللاشعبية  يحرم أبناء المغاربة  من الاستفادة من حقوق  مكتسبة وتمس بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص .

ومن مظاهر اللاشعبية طلاق الحكومة للحوار الاجتماعي  بالثلاث وهو الذي عملت الحكومات السابقة على مأسسته ، فلم يعد  هنا أي حديث عن رفع  الأجور بل  استفراد الحكومة  بالقرارات في تهميش مطلق للنقابات ولعل ما وقع  في وزارة التعليم أثناء  تدبير الفائض والخصاص ، وتدبير الحركات الانتقالية الخاصة برجال التعليم لخير دليل

ومن مظاهر استهداف الحكومة للفئات الشعبية  القرار  الذي اتخذته المصالح الاجتماعية التابعة لوزارة الأوقاف القاضي بحجب منحة عيد الأضحى المقدرة بـ 500 درهم التي تمنح للأئمة كمساعدة بمناسبة العيد  بعد أن قررت عدم منحها لجميع الأئمة الذين يتجاوز دخلهم 2500 درهم

أما إذا تحدثنا عن إغراق البلاد  في المديونية التي تضاعفت  عدة مرات بعدما وصلت في عهد حكومة التناوب إلى 11مليار دولا ر ، وفشل الدبلوماسية المغربية مع هذه  الحكومة في سحب اعتراف أية دولة في العالم بالجمهورية المزعومة ناهيك  عن ضعف الاستثمار ، ومحزون الدولة من احتياطي العملة الصعبة … إضافة إلى عدم استغلال الظرفية  لتطوير قطاع السياحة في ظل تراجع المنافسين التقليديين للمغرب ( مصر وتونس ) بسبب الربيع العربي ، ( إسبانيا واليونان ) بسبب الأزمة وهي أمور من أخرى يجب محاسبة هذه الحكومة عليها

أكتب تعليقك

نبذة عن

عدد المقالات المنشورة: 52.

خلاصات الكبير الداديسي