الرئيسية » عين حرة »

ترانا من نكون؟؟؟

في السنوات الأخيرة بتت أسمع الكثير من الأخبار التي لا أدري حقا كيف وهل سأصدقها  ولا حتى من أين أبدأها، أخبار تحمل في طياتها العجيب العجاب كأن عصر الأسطورة والخرافة لم ينته بعد، فهذا قتل أباه من أجل بنت أحبها وذاك اغتصب ابنته ليسكت بذلك شهوته، أما ذاك الأخر فقد قتل أمه لأنها صرخت عليه وتلك تخلت عن ولدها لأنه معاق، أما تلك الأخرى فقد أرسلت أمها إلى دار العجزة لأنها كبرت، هناك وهناك …  كأن الحياة حلبة صراع لا يمكن فيها للطرفين أن يعيشا معا  إذ لابد لأحدهما أن يموت ليعيش الأخر وكأن حياة أحدهم رهينة بحياة الأخر.

 ترى إلى أين نحن متجهون و كيف وصلت بنا الحال إلى هذا المستنقع الذي لا مفر منه، أنسينا من نكون، وما أصولنا، أنسنا لما نحن في هذه الدنيا، … أظننا نسينا الكثير عنا لدرجة يصعب فيها تحديد من نحن، فتُرانا من نكون؟ أنحن أناس؟ لا أظن فالناس تعني الإنسانية و هم لا يلدغون بعضهم البعض، لكن أنحن مسلمون؟ مجددا لا أعتقد فمنذ متى والمسلم يقتل أخاه المسلم… و مذ متى و حياة الناس بيد بعضهم البعض…

مهلا أيها ” الإنسان ” ما بالك،  من أين لك الحق في أن تأخذ روحا لست أنت من خلقتها و من أين لك الشرعية حتى ؟

و من تكون حتى تحدد مصير إنسان أخر؟ 

كلٌّ اليوم أصبح يتصرف و يعيش وفق هواه و شهواته كأننا و العياذ بالله حيوانات، فعلا أصبحنا نشبهها كثيرا، عفوا لا نشبهها  بل نحن أسوأ منها،  يا للسخرية انقلبت كفتا الميزان فأصبح الحيوان إنسانا و الإنسان حيوانا، فنحن لم نسمع  يوما عن أفعى تلدغ أفعى غيرها و لم نسمع عن قط قتل أمه و لا عن جمل تخلى عن أولاده و لا…

فتبا لكل من أسهم في إنجاح مقولة الإنسان حيوان، و تبا لذلك الحب الذي به أقتل من أنا حي بفضله، و تبا لكل من تجرأ على قتل تلك  التي حملته تسعة أشهر وأرضعته حولين كاملين فأخذ من كالسيومها القوة، و بمجرد أن تقوى ساعديه ويصير رجلا يتخلى عنها هذا إن لم يأخذ الحياة منها  فيقول أنا رجل ـ  رجل بمعنى الكلمة  ـ …

أظنه الوقت قد حان لنراجع حساباتنا جيدا و لنقف مع أنفسنا لنحدد من نحن حقا،  ولنكف عن الاختباء تحت مظلة الإنسانية و دعونا نلقي نظرة على أنفسنا و على الواقع و على الطبيعة أيضا، و لنحدد إلى أية كفة نحن ننتمي ؟ ولنقرر،  إن  كنا أناسا فلنتصرف بتصرف الإنسان، و إن كنا غيرهم فلنكف عن الادعاء أننا أناس و لنستسلم و نقول نحن من أوصلنا أنفسنا إلى هذا الطريق ولنستمر فيه إذن وليقتل من يقتل و ليغتصب من يغتصب و ليفتي من يفتي كما أراد،… لكن حقا كفانا من الكذب على أنفسنا، كفانا من القول ـ أنا إنسان مسلم ـ  وفي المقابل تصرفاته لا تمت بصلة للإنسان المسلم، فازدواج الشخصية مرض خطير فعلا و قد يؤدي بحياتنا جميعا إلى…. 

أكتب تعليقك

نبذة عن

عدد المقالات المنشورة: 8.

خلاصات حنان عيياش