الرئيسية » عين حرة »

عندما نحلم ونصطدم بالواقع!

 أن تحلم وتحلم ظنا من تحققها ذات يوم، أمر رائع! يعطي للنفس البشرية الأمل والقوة للمضي نحو الأمام، بثقة واعتزاز، ويشعرها بالسعادة الداخلية، فالذي يحلم لا يرى إلا أحلامه، لذا تراه دائما مبتسما ومتفائلا، حتى لغته تختلف عنا فهي تفوح بعطر الأمل، فتسمعه دائما يقول سأفعل كذا وسأفعل كذا… وهكذا تستمر معه الحياة. 

 قد يحققها بكل سهولة، وقد يحققها فقط بتلك القوة التي استمدها من أمله في الوصول، فعلماء النفس كثيرا ما يقولون أن الأمل في النجاح هو في حد ذاته نجاح، وقد يصطدم بجدار الواقع وهو في طريقه إليه وآنذاك، هناك احتمالين: قد يسقط أرضا مباشرة، وقد يرجع للوراء حيث انطلق وكأنه لم يمضي بعد.

كلاهما في وضع صعب، فالذي سقط أرضا يحتاج إلى الكثير والكثير ليعيد النهوض وقد يأخذ منه وقتا هذا إن لم يعلن استسلامه يوم سقط، أما الأخر فسيتألم لأيام أو ربما لشهور ظنا منه أن الواقع خذله  أو ربما لم يخطط جيدا، فتراه يمضي مجددا بعد مراجعة لنفسه ولأحلامه وخططه أيضا إما بالسير في الطريق نفسه أو قد يغير اتجاهه، لكن يبقى ذاك الحلم هو نفسه المراد.

على هذا النحو تسير بنا الحياة وها نحن بخطى متثاقلة نتبعها، تتقاذفنا أحيانا كالأمواج وتلاعبنا أحايين أخرى دون أن ندري إلى أين هي ستأخذنا؟

ويبقى الأهم، كيف نحن سنعيش في هذا الواقع الهائج؟، وبأي طريقة سنستمر بالعيش فيه؟ وقد صافعنا مرات، فراحت الصفعة، لكن ألامها يبقى مدى الحياة نحسه ونشعره في دواخلنا، والزمن وحده كاف لمنحنا شهادة النسيان، فحتى هوـ النسيان ـ  يحتاج إلى تكوين! أما الواقع فسيظل واقعنا دوما رغم كل ما أصابه من داء و تشويه،  سيظل دائما هو ذاك البحر الذي نسبح فيه، بعض منا سينجي نفسه و البعض الأخر سيستسلم للغرق، أما الآخرين فتراهم دائما ما يحاولون كلما غطسوا إلا و طلعوا، و هكذا يستمرون يحاولون و يحاولون، حبا لأنفسهم و رغبتهم في العيش، و حتما البحر سيسأم من محاولتهم ذات يوم وسيحررهم أكيد، هكذا هو الواقع تماما،  لذلك فلنحلم و نحن ننظر إليه، فهكذا على الأقل لن يخذلنا لأننا بنيناها على أساسه،  فلنحلم مع كل رمشة عين دون أن نغلقها هروبا أو خوفا من الواقع، ففي النهاية نعيش فيه و محاولة خير من لاشيء، ولتكن أحلامنا بسيطة وأن لا تكون أكبر منا  و ليكن شعارنا الصبر ثم الصبر مع المحاولة دوما، وحذار من الاستسلام وإلا سنسقط  أنفاسنا وأحلامنا معا، في بئر عنوانه “خلقت الأحلام كي لا تحقق “

فلنحلم إذن، ونحن على دراية بأنها قد تتحطم يوما وليكن لنا تصور احتمالي لكيفية تدبير وضعية التحطم تلك، فهكذا مع كل صفعة سنكون أقوياء سنكون قادرين على العيش وعلى النهوض، فيكفينا أن تلك المحاولة تمدنا بأوكسجين العيش في هذا الواقع المريض.

أكتب تعليقك

نبذة عن

عدد المقالات المنشورة: 8.

خلاصات حنان عيياش