الرئيسية » عين حرة »

الحرية الشخصية وهل هي حرية مطلقة?

(أنا حر)، (أنا حرة)، (الدنيا حرة) … عبارات تتردد في مواقف كثيرة وظروف عديدة فلا يسع المحدث بعدها إلا الصمت والصمت أولى من حديث رقيع، تخيل انك أبصرت شابا يضايق فتاة في الطريق على عادة الشبان وكانت هده الفتاة من (النادر الحشمة) فأردت نصحه ليقيها شره فلا يجيبك إلا بقوله (أنا حر وأنت ….) تخيل أن شابا ركب السيارة ووضع رجله على النافدة التي أمامه فحاول احد الناس رده عن هذا العمل المخالف للأدب فلا يجيبه إلا بقوله (وأنت مالك , أنا حر). تخيل انك أبصرت فتى صغير يبتدئ في عادة التدخين وأردت نصحه في ذلك فخوفته بمقام أبيه  فلا يكاد يجيبك إلا بقوله ( شنو غيكولي. أنا حر) إن الأمثلة لا يمكن حصرها وكلها تفيد أن الحرية التي فهمها القوم ما هي إلا الخروج عن كل نظام وتقليد فهي متابعة الهوى ومسايرة الأميال دون مراعاة حد أو قانون, وما تلك إلا الهمجية الأولى وقد عاش الإنسان حينا من الدهر راتعا في جو الهمجية حرا من كل واجب خالصا من اقل قيد أو شرط تحركه إغراضه وغايته دون أن يراعي حقوق غيره أو واجبات سواه مثله في دالك مثل الطير الطليق فليس له ناه من سنن أو زاجر من أدب أو رادع من قانون. حاكمه لذته وهواه وغايته الحصول على غرضه. إذا فحياة الحرية في نظاماتها التي تتفرع إلى فروع عديدة منها القوانين المختلفة ثم الحقوق والواجبات الأدبية والاجتماعية والعادات والسنن العرفية ثم الشرائع الدينية كل هده عبارة عن دوائر وضعت أساسا للحرية ودرعا لوقايتها وباعثا لنموها ورخائها. لدالك يتعين للفرد أن يتمتع بحريته في داخل تلك الدوائر التي وضعت حدا لسريان الأهواء والإغراض فلا يتمكن الفرد من هضم حقوق غيره وأصبحت الناس سواسية في الحقوق والواجبات أمام القانون. فالفرد الآن لا ينزل عن ذلك الجزء من حريته ناه عن هوى غيره أو استبداد سواه لكنه نزل عنه راضيا خضوعا للقانون الذي يحفظه كما يحفظ سواه. فليجعل المرء نفسه مثلا مما يريد أن تكون عليه حريته وليعلم انه مطالب بكل ما يطالب به أي فرد فيها على السواء وان ما يبيحه لنفسه يصح أن يباح للناس.

 

أكتب تعليقك

نبذة عن

عدد المقالات المنشورة: 7.

خلاصات حمزة بوعياد