الرئيسية » عين حرة »

العلاقات المغربية الجزائرية: هل تصلح الثقافة ما أفسدته السياسة؟

 لا أبوح لكم سرا إذا قلت بأن كتابة هذا الموضوع تطلب مني تفكيرا عميقا قبل الإقدام عليه، ليس لأن المعطيات حول الصراع المغربي الجزائري قليلة وشحيحة فالصحف المغربية والجزائرية مليئة بمواضيع تتناول توتر العلاقات الديبلوماسية والسياسية بين البلدين بل وتنفخ فيه، ولكن لأنني استشعرت مسؤولية كبيرة تتمثل في ضرورة ألا انخرط في السجال السياسي العدائي الدعائي المجاني ضد الجزائر فقط لأن الجزائر تحكمها طغمة عسكرية فاسدة ومستبدة، إننا كمثقفين _ أو من ندعي ذلك _ جزائريين ومغاربة مطالبين بالبحث عن الوجه الايجابي في العلاقات المغربية الجزائرية وفي البحث عن صيغ التفاهمات وحسن الجوار الذي تقتضيه قيمنا ومصائرنا كذلك، لذلك كان كتابة هذا الموضوع أكثر مسؤولية من سابقيه، رغم أنني اعلم بأن الحديث اليوم عن العلاقات المغربية الجزائرية ببرودة دم وبدون شعبوية لا يلقى تأييدا من الجماهير التواقة بل الأصح المتشبعة بلغة العداء والوطنية المشكوك في أمرها أحيانا، الحقيقة والتاريخ يقتضيان أن نقول بأن الشعبين المغربي والجزائري تربطهما أواصر ثقافية وفكرية وحتى 

دموية لا شك فيها، فالشعبين تعاونا في دحر الاستعمار الفرنسي عن أراضيهما واحتضن المغاربة المقاومين الجزائريين في أحلك الظروف وأقساها، لكن لعنة الله على السياسة التي فرقتنا، العلاقات المغربية الجزائرية لا تحتمل المقامرة من الجانبين ولا أن تصبح مادة انتخابية، فالعنف والإرهاب الذي يستهدف البلدين والبلدان المغاربية اجمع والتحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه الشعبين اكبر من نستنزف قوانا في المؤامرات والدسائس ضد بعضنا البعض، لكن للحقيقة والتاريخ كذلك نقول بأن قضية الصحراء المغربية هي العقبة الكبرى في ترتيب البيت الداخلي المغاربي فمن يستفيد من هذه الوضعية الغير السليمة؟ من المسؤول عن إطالة أمد هذه القضية المفبركة أصلا؟ …

هل الشعب الجزائري يهمه تقسيم المغرب وإقامة دويلة في جنوبه تحتضن الإرهاب والتطرف وتنشره في المنطقة كلها ؟ إننا كمغاربة والصراحة تقتضي ذلك لا نفهم الإصرار الرسمي الجزائري على دعم جبهة البوليساريو التي صنفتها عدد كبير من دول العالم ضمن المنظمات الإرهابية، إننا كمغاربة لا نفهم التسلح المبالغ فيه من الجزائر واقتنائها أسلحة هجومية وليست دفاعية ؟ إن الشعب المغربي لا يفهم كيف لدولة يعيش شعبها البطالة والفقر أن تنفق أموالها في شراء الأسلحة الفتاكة وفي دعم البوليساريو والمنظمات الموالية لها في الخارج؟ في وقت تحدثت فيه الصحف الجزائرية الرسمية عن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الجزائر بفعل الفساد وسوء تدبير الثروات النفطية والغازية والذي اثر على نفسية الشعب الجزائري إلى حد أن إحدى الصحف الجزائرية تحدثت عن انتشار الاكتئاب العصابي بين صفوف الشعب الجزائري والذي يبلغ 7 في المائة كما

أقرت بذلك جريدة الحوارات les débats الجزائرية في عددها ليوم الأربعاء 13 نونبر 2013، إننا ندعو جنرالات الجزائر إلى أن يتقوا الله في شعبهم كما ندعو بعض السياسيين المغاربة إلى نفس الشيء فمطالب حزب الاستقلال المغربي فيما يتعلق باسترجاع منطقة بشار دعوة مرفوضة ولا تخدم مستقبل العلاقات السياسية بين البلدين كما أن إنزال العلم الجزائري من القنصلية الجزائرية بالدار البيضاء عمل مرفوض ومدان ولا يخدم أسس التفاهم التي يجب أن تسود بين الشعبين، السجال الإعلامي بين البلدين لا يخدم مصلحة الشعبين بل يعمق الجراح ويوسع الهوة لذلك ندعو المثقفين الجزائريين والمغاربة لتكسير هذا الجمود في العلاقات السياسية بين البلدين عبر القيام بأنشطة فنية وثقافية مشتركة والقيام برحلات علمية وثقافية متبادلة هذا هو النهج الذي نريده للشعبين الشقيقين أو للدقة شعب واحد في دولتين، يجب على الساسة الجزائريين والمغاربة تجاوز عقلية الحرب الباردة والعمل على التكامل الاقتصادي والسياسي لأنه هو سر نجاح الدولتين في المستقبل أمام التكتلات الكبرى الإقليمية المجاورة، فلماذا

إغلاق الحدود بين البلدين منذ التسعينات ؟ لماذا التأخير في بناء الاقتصاد المغاربي؟ لمصلحة من يستمر التراشق الإعلامي بين البلدين؟ لماذا الإصرار الجزائري على تقسيم المغرب والمس بوحدته الترابية ؟ هل ستقبل الجزائر بالمعاملة بالمثل أي أن يدعم المغرب انفصال منطقة القبايل عن الجزائر؟ طالما سمعنا الجزائر تتبنى موقفا محايدا من قضية الصحراء المغربية رغم أن الموقف الذي يجب أن يكون هو أن تدعم الجزائر الوحدة الترابية للمغرب، لكن رسالة الرئيس الجزائري إلى ابوجا أخرجت المواقف العدائية للنخبة السياسية الجزائرية الحاكمة إلى العلن وأصبح الجزائر طرفا في النزاع، المطلوب من الأشقاء في الجزائر هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للمغرب وعدم دعم الانفصال في أي قطر مغاربي وإلا فإن استمرارهم على هذا النهج سيقوض كل جهود الوفاق المغربي الجزائري وسيفتح المنطقة أمام الإرهاب والتطرف ودعوات

الانفصال المتنقلة، فلا توقضوا الفتنة فهي ستحرق الجميع .

الشباب المغربي والجزائري ملزم بردم الهوة السياسية بين البلدين والتفكير في ما

اسماه الأستاذ المغربي عبد الرحيم المنار اسليمي في إحدى مقالاته ديبلوماسية الحب حيث أن الساسة الجزائريين يستغلون القضايا الخلافية الخارجية من اجل تطويل أمد سيطرتهم على الشعب الجزائري كما أن الخلاف المغربي الجزائري يضخم في الأجندات الانتخابية الجزائرية لذلك على الشباب الجزائري أن يعرف بان المغرب لا يرغب في صدام بين الجزائر وان المغرب منشغل باوراش التنمية والتشغيل والحد من البطالة واستكمال المشروع الديموقراطي وليعلم الجزائريون بان في المغرب ملك منفتح مسالم يهتم بشؤون شعبه ولا يكترث لادعاءات الخصوم في المغرب كذلك ملك ورث عن شعبه الصبر وحسن الجوار

ومنفتح على الحوار ولا يسعنا إلا أن نرى في الجزائر قيادة في مستوى طموحات الشعب الجزائري في التنمية والاستقرار ونبذ الفرقة، الشعب الجزائري يستحق قيادة أفضل من هاته التي تجثم على صدره ويستحق أن يرى اثر نعمة النفط والغاز على مستوى معيشة أبنائه، لو كان في المغرب نفط أو غاز لأصبحنا من ارقي الشعوب وأنماها ولكن يفعل الله ما يريد، تحية حب وإخلاص إلى الشعب الجزائري ودعوة للهداية لحكامه للعودة إلى طريق الرشد.

أكتب تعليقك

نبذة عن

عدد المقالات المنشورة: 2.

خلاصات انغير بوبكر