الرئيسية » عين حرة »

عندما نصبح أجسادا بلا روح

السرقة، الاغتصاب، الدعارة، والمخدرات…، كلها جرائم يعاقب عليها الدين أولا والقانون ثانيا.

لكن عندما تتعدى الحدود المسموح بها يصبح الأمر حتى على القانون معقدا فعندما نجد أن جل مجتمعنا سراق يصبح الأمر شبيها بمطاردة القط والفأر فلا نغدو نمسك بهذا حتى يظهر الأخر وهكذا دواليك.

وعندما نجد أن  بناتنا وأولادنا يملأون  دور الدعارة فكم من بيت يلزمنا تدميره يا ترى؟ ويا ليتنا ندمرها؟ نحن نفرغها فقط لتكون مأوى للاحقين.

وعندما تصبح المخدرات تجارة لربح المال على حساب هلاك المجتمع فنحن مجرد ماديين لا غير أو بمعنى أدق المادة تحكمنا فهنيئا لنا.

لم نكن لنسمع عن كل هذه الجرائم بهذا القدر الذي نسمع بها اليوم، لو حاربناها منذ بدايتها بالوسائل المناسبة لها، ولم نكن لندفع الثمن غاليا بهذا القدر الذي ندفعه به اليوم، فحتى الأبرياء يدفعون الثمن بمجرد كونهم لا يعيشون في أمان وسلام,

ولو عرفنا كيف نحد منها منذ البداية لصلح مجتمعنا، أما الآن فالأمر شبيه بوباء منتشر في كل مكان ما أن نسعى لمحاربته من جهة حتى ينتشر من الجهة الثانية بغمضة عين لأننا لمنقطع جذوره منذ البداية ولم نقي منه حتى.

فلو قطعنا يد أول سارق نمسك به  لما تجرأ غيره على فعلها على الأقل خوفا من فقدان يده، فالإنسان يحب نفسه كثيرا، أما الآن كم من يد يلزمنا قطعها؟ بلا عدد أكيد، وعلى هذا النحو لن نحل مشكلة السرقة بقدر ما سنسهم في إعاقة مجتمعنا، ولهذا يقال الوقاية خير من العلاج فلو ضحينا بيد واحدة لكان الأمر الآن مختلفا.

ولو جلدنا أول زانية وجدناها حتى الموت لما عرفنا أصلا دور دعارة ولما سمعنا قط عن مرض اسمه السيدا ولما أصبحت حياة الكثيرين اليوم مهددة به، لنرى الآن كيف سنحد من؟

ولو أعدمنا  مجرم قتل نفسا لكنا اليوم في سلام وأمان ولما كان القتل عنوانا لجل مواضيع الجرائد ولما كان من الفصول الكبرى في إعلامنا. ففي النهاية العين بالعين، والسن بالسن، والنفس بالنفس…

أصل مشكلتنا ليس هم ولا غيرهم أصلها فينا نحن وسببها سببين فقر الأخلاق وضعف الوازع الديني، وعندما تصبح المشكلة متعلقة بضعف الإيمان أو بالأحرى بالدين وقتها لا نغدو سوى مجرد أجساد بلا روح أو بعبارة أدق آلات لا غير وهنا قد نعود إلى ظاهرة تشيئ الإنسان والزمن أظنه وحده الكفيل بإثبات هذا, وبمجرد  أن يغيب غذاء الروح  يصبح الجسد بدون قيمة تماما, لذلك لا إصلاح، لا أمان، لا سلام  ولا شيء بدون الدين.

أكتب تعليقك

نبذة عن

عدد المقالات المنشورة: 8.

خلاصات حنان عيياش