الرئيسية » عين حرة »

اللغة العربية والمناظرة المغربية … المعطوبة !!

(نحن أمام أمرين لا ثالث لهما: إما أن نعرب التعليم وإما أن نفرنس الشعب! … والواقع أنه لا أحد يستطيع اختيار المستحيل، أعني جعل الشعب المغربي ينقلب إلى شعب لغته المحلية الفرنسية أو غيرها. والذين يفكرون في لغة التعليم بدون استحضار هذا الجانب الوظيفي يسقطون من حسابهم ما نسميه هنا بـ”الشعب”، ويضعون مكانه “أنفسهم”. والنتيجة في النهاية هي الغربة، غربتهم الفكرية التي قد تؤدي بهم إلى غربة حياتية كاملة ) : الفيلسوف المغربي محمد عابد الجابري .

1 – عرضت إحدى القنوات التلفزيونية  المغربية مؤخرا برنامجا حواريا على شكل ” مناظرة فكرية ” ، تناولت موضوع  استعمال ” اللغة ” الدارجة كوسيلة للتدريس في التعليم الأولي المغربي عوض اللغة العربية ، من أجل ” المساهمة في إصلاح التعليم ” ، الذي وصل إلى الباب المسدود حسب ” المراقبين “المغاربة والدوليين. ونحن إذ نشيد بهكذا مبادرة تعيد التلفزة المغربية إلى الشعب، عبر برامج ثقافية و سياسية واجتماعية جادة، بدل التمادي في عرض “مواد ترفيهية ” بالغة الضحالة والهبوط الفني والمضموني .. فإننا في الآن عينه  نقر دون مزايدة أن هذا “الحوار اللغوي ” افتقر إلى كل المقومات البنيوية والدلالية للمناظرة كفعالية معرفية أصيلة، تروم التعاون والتشارك على إظهار الحق واستقصاء الصواب، أقل هذه المقومات الهيكلية وجود طرفين متحاورين مختصين دراسة وتأليفا في الموضوع المعني بالمعالجة، مستعدين للدفاع العقلاني الهادف عن تصوراتهما خدمة للرأي العام، بعيدا عن الاستهتار بالقيم المجتمعية والمعارف الإنسانية، والسقوط في المماحكة الغوغائية والادعاءات الجوفاء … لقد تم هذا “الحوار” غير المتوازن بين  المؤرخ والمفكر المغربي البارز عبد الله العروي، أعيد عبد الله العروي، و رجل الإشهار نور الدين عيوش! الذي أطلق “دعوته” القديمة والجديدة إلى جعل الدارجة المغربية أداة لتلقين المعرفة للناشئة المغربية بداعي صعوبة “اللسان العربي الفصيح”

 2 –  ولئن كان عبد الله العروي قد تمكن نوعا ما من تفكيك الدعوة المتهافتة إلى التلهيج وإقصاء لغة الأمة العربية، معتبرا أنه غير مستعد لتهميش اللغة  التي يتكلمها أكثر من 300 مليون عربي، وتحمل من القواعد والضوابط والآليات الداخلية ما يجعلها تستعيد وهجها المألوف وعبقريتها في الإبداع وصياغة العالم والكون، كما كان الأمر في العصور العربية المشرقة … فإن المحاور الآخر نبيل عيوش فقد كان في حالة شرود مطلقة ومفتقرا لأبسط الحجج التي تمكنه من الدفاع عن دعوته المتهالكة والاختباء من العري الثقافي ! ولكن ما أثار انتباهنا أكثر هو النزعة غير الديمقراطية التي سكنت “الادعاء العيوشي”، سواء أثناء تنظيمه ل “ندوته الدولية” حول اللغة والتعليم، حيث استدعى فقط  “الخبراء اللغويين والنفسيين” الذين لا يخفون عداءهم و جهلهم للغة العربية ، في إقصاء تام و مدروس لكبار الدارسين و الباحثين اللغويين العرب  الدوليين ، الذين يحملون تصورا علميا آخر ، أو أثناء ” حواره ” مع الكاتب الكبير عبد الله العروي ، إذ صرح و على الهواء مباشرة أنه لو كان يعلم ” مسايرته ” للأهداف المرسومة ل ” الندوة ” لكان من من أبرز المشاركين فيها ! و الغريب في الأمر أنه عبر أكثر من مرة عن ” حزنه البالغ ” لضياع الأموال الطائلة  في ورش التعليم دون أي نتيجة ! ( مشروع البرنامج الاستعجالي كنموذج )  و هنا مربط الفرس .                                                      

3 –  فما علاقة اللغة العربية بهذر هذه الأغلفة الفلكية من مال الشعب ؟ و لماذا لم يتم الإفصاح عن عمق الفساد الذي صاحب ” تنفيذ  ” هذا البرنامج ؟ مع العلم أن الافتحاص  جاهز ، و التشخيص متوفر، و هل يقبل خصوم اللغة العربية أن يفتحوا نقاشا علنيا لمعرفة مصير الأموال التي تسلمتها الدولة المغربية من قبل الجهات الدولية كقروض و ” مساعدات ”  لإنجاز إصلاحات جوهرية في ميدان التعليم ؟ و هل يمكن أن تعقد القناة التلفزية المغربية المعنية بالأمر مناظرة حقيقية ، تجمع بين المسؤولين ” السابقين ” و ” الحاليين ”  في وزارة التعليم عن الخراب منقطع النظير الذي لحق بأموال المغاربة ؟ هذا ما يحتاج إلي معرفته  الشعب المغربي الذي خرج في ظل الربيع العربي مطالبا بإسقاط الفساد و الاستبداد ( هل تتذكرون ؟ ) . أ ما المعارك الوهمية و المواضيع المصطنعة  فمآلها خارج السياق المغربي ، و أما اللغة العربية التي تشهد صعودا دوليا مدويا فلا خوف عليها من وكلاء الاستعمار والمنافحين عن المصالح الاقتصادية .. الأجنبية !!

أكتب تعليقك

نبذة عن

عدد المقالات المنشورة: 13.

خلاصات الصادق بنعلال