الرئيسية » عين حرة »

درس الرجاء العالمي

 أسدل الستار يوم السبت الماضي بالملعب الكبير بمدينة مراكش، على فعاليات النسخة العاشرة لكأس العالم للأندية لكرة القدم 2013، حيث احترم المنطق بتتويج فريق بايرن ميونخ الألماني باللقب، وخرج ممثل المغرب الرجاء العالمي مرفوع الرأس بعد أن شرف كرة القدم المغربية والعربية عامة كأول نادي عربي يبلغ المباراة النهائية، وهو إنجاز لم يأت عن طريق الصدفة بل تعذب النسور الخضر بخوضهم ثلاثة مباريات شاقة ضد مدارس عالمية مختلفة، حيث انتصروا في المباراة الافتتاحية على أوكلاند سيتي النيوزلندي بطل أوقيانوسيا بهدفين لواحد، ثم واصلوا تألقهم بالفوز على فريق مونتيري المكسيكي بطل الكونكاكاف بهدفين لواحد، وأخرج الرجاء العالمي في المباراة الثالثة فريق أتليتيكو مينيرو البرازيلي بطل أمريكا الجنوبية الليبرتادورس بانتصاره المستحق بثلاثة أهداف لواحد، قبل أن يستسلم فريق الرجاء الرياضي في المباراة النهائية لقوة الفريق البافاري بانهزامه بشرف بهدفين نظيفين.

من جانب آخر، تعد ميزانية ممثل المغرب الرجاء الرياضي (5 مليار و 100 مليون سنتيم) الأضعف في الدورة مع باقي الأندية الأخرى التي استثمرت أموالا طائلة للوصول لدرجة العالمية، حيث تبلغ ميزانية الفريق البطل بايرن ميونخ الألماني (582 مليار سنتيم) الذي تعاقد مع أحسن المدربين في العالم الكاتالاني بيب جوارديولا براتب سنوي يعد الأعلى عالميا (18 مليار سنتيم ونصف)، في صفقة نجح فيها عباقرة البايرن في استقطاب ماركة تجارية عالمية في شخص جوارديولا لاستثمارها في صناعة النادي البافاري. أما فريق جوانزو الصيني بطل آسيا فميزانيته السنوية تتعدى البايرن (أزيد من 600 مليار سنتيم) حيث تعاقد الفريق الصيني مع المدرب الإيطالي مارتشيلو ليبي بطل العالم مع المنتخب الإيطالي براتب سنوي (11 مليار سنتيم) وجلب المهاجم الأرجنتيني داريو كونكا براتب سنوي فلكي (14 مليار سنتيم).وتبلغ مداخيل نادي مونتيري المكسيكي (250 مليار سنتيم) أما فريق الأهلي المصري فتصل ميزانيته السنوية (لأزيد من 15 مليار سنتيم) ويتوفر النادي المصري على منشئات رياضية ضخمة تجعل منه فريق عالمي، أما عن الجانب اللوجيستيكي لباقي الفرق الأخرى فحدث ولا حرج.

من هنا نستخلص أن مشروع الرجاء الرياضي بقيادة الرئيس الشاب بودريقة الذي يؤمن باحترام الاختصاصات نجح عالميا رغم قلة الإمكانيات المادية، لكن بإستراتيجية واضحة المعالم على المدى القريب والمتوسط حيث توج بالازدواجية (الدوري والكأس السنة الماضية مع الجنرال فاخر) ويراهن هذا الموسم على الظفر بكأس عصبة الأبطال الإفريقية للأندية البطلة والفوز بالدوري الاحترافي الوطني، أما إستراتيجية النادي على المدى البعيد فهي تكوين فريق من مدرسة الرجاء التي تتميز بطابعها الخاص في اللعب. ولهذا الغرض تعاقد الرجاء الرياضي مع الإطار الوطني المتمرس حرمة الله كمدير تقني حيث يشرف على تحديد السياسة التقنية للنادي عبر جميع الفئات العمرية، كما جلب اللاعب الدولي السابق وابن الدار صلاح الدين بصير كرئيس للجنة التقنية للنادي وتجربته الميدانية يوظفها بشكل جيد مع لاعبي الرجاء، هذا دون أن ننسى أن فريق الرجاء أشرف على تدريبه سابقا أحد أكثر المدربين الوطنيين تتويجا امحمد فاخر قبل أن يتعاقد مع التونسي فوزي البنزرتي الذي حافظ على أسلوب ونمط لعب الرجاء الرياضي خلال  كأس العالم للأندية.

وفي الأخير وجب استثمار الإنجاز التاريخي للرجاء العالمي لإعطاء دفعة أخرى لكرتنا الوطنية، وهو درس لجامعتنا الملكية لكرة القدم التي صرفت 123 مليار سنتيم بدون حسيب ولا رقيب وتعرض المنتخب الوطني على عهدها للنكسات والإقصاءات من الدور الأول لكأس إفريقيا للأمم مرورا بكأس العالم الذي ترجع آخر مشاركة لنا فيه لمونديال 1998 بفرنسا، ودرس لرؤساء الفرق الرياضية الوطنية الذين جعلوا النوادي ضيعات في ملكيتهم الشخصية عاثوا فيها فسادا بشراء ذمم “الحياحة” و”السماسرة” الذين لا يخلو منهم الجهاز الصحفي الرياضي الوطني.

فهل استوعبتم الدرس؟!

أكتب تعليقك

نبذة عن

عدد المقالات المنشورة: 10.

خلاصات عماد المزوار