الرئيسية » عين حرة »

الحرام بين والحلال بين

هم البعض اليوم عندما يبلغ مرحلة من العلم هي الشهرة لا غير، أن يكونوا معروفين وأن تكون أسمائهم متداولة بين كل الألسن، ولا يهمهم إن كانوا على حق أم لا، لا يبالون سوى بشهرتهم، سواء كانت هذه الشهرة سيئة أم جيدة، وعلى حساب من أخر ما يهم؟ كثرت مثل هذه المواقف اليوم، في الأعوام الأخيرة بكثرة خاصة في صفوف انتشار فتاوى غبية من قبل علماء بلغوا من العلم عتيا، كبروا في أعيننا كثيرا بمواقفهم العادلة لكن يبدو أن هذا العدل والدفاع عن الحق لم يكسبهم الشهرة ولا المكانة التي يتمنونا الوصول إليها، فغيروا طريقهم بسرعة البرق، ومشوا نحو الهاوية في غمضة عين، ولم يعلموا أو ربما يعلمون أنهم سينزلون من أعيننا بالقدر الذي اختاروا فيه سلك طريقهم هذا نحو كسب المكانة والشهرة طبعا، ولكن من ناحية أخرى منهم من أصاب الهدف ونجح في تداول الناس لهم لكن طبعا بالسوء والاستهزاء، لأنه حقيقة منهم من لم نسمع بهم قط حتى أطلق هذه النظريات والفتاوى التي لا تمت بصلة للعلم الحق أبدا، اجتهدوا صحيح لكن الجهد الذي بدلوه كان أغبى من اجتهادهم هذا، فهم كرسوا ما تعلموه لتغيير السهام وقلب الموازين لا غير، فهذا الذي كان حراما أصبح حلالا بتفسير بسيط يفتقر للمنطق ولا العقل، والغريب أنهم ركزوا عن الحرام وحللوه في حين لم يبدلوا جهدا لتغيير الحلال إلى الحرام، ربما لأنهم لم  يكتسبوا التقنية بعد، أو خوفا من إثارة غضب الناس، لهذا اختاروا دور المهرج في فتاواهم فكانت النتيجة إضحاك الناس واستهزائهم بهم بالمقابل، ونسوا أن الحرام بين والحلال بين ولا يحتاجون لتفسيرات غبية بقدر ما يحتاجون إلى الالتزام بالحلال والبعد عن الحرام لكن يبدو أن بعدهم عن الحرام سيكسبهم خسائر على مكانتهم، ولهذا اختاروا تحويلها إلى الحلال مستغلين في ذلك الثوابت والأساسيات الدينية، فأنجبوا مفاهيم مثل المكروه والمنبوذ وغيرها من المفاهيم التي يحاولون فيها إبعاد مفهوم الحرام من قواميسهم، كأنه لا طريق للمكانة غير هذا الذي سلكوه لكن بالفعل، فطريق الحرام يكون دائما سهل الوصول، ولكنه في المقابل لا يقنع المسلمين المؤمنين حتى ولم صحبوه بمئات الأدلة والبراهين لأنه بالنسبة لهم القرآن هو البرهان الوحيد على قناعتهم وإيمانهم، ولا أحد سيغير هذه القناعة لديهم لأنها حقيقة تابثة لا تتغير سوى في أذهان المجانين والأغبياء الذين رفضوا تصديقها، لأنه حتى الإنسان العاقل الغير المسلم سيعترف بهذه الحقيقة لأنها هي وحدها التي يحكمها المنطق والعقل وتسعى لمنفعة الإنسان أولا كإنسان محض وثانيا كمسلم، للأسف انتظروا تصفيق الناس لهم بحرارة على فتاواهم هذه، ولحسن حظهم لم يستفيدوا سوى صفعات صامتة محمولة بمشاعر القذارة والاستهزاء لدى جمهور من الناس والعلماء الجيدين فهم لم يردوا عليهم ولم يحركوا أقلامهم للدفاع عن الصورة الحقيقية الثابتة ليس لأنهم لا يستطيعون، بل لأنهم يعرفون أن لا فائدة في مخاطبة سفهاء وحمقى أمثالهم ولأن القلم غالي للرد عن مثل هذه الترهات، وصدق الشاعر حين قال:

عليّ نحت القوافي من معادنها *** وما عليّ إذا لم تفهم البقر 

أكتب تعليقك

نبذة عن

عدد المقالات المنشورة: 8.

خلاصات حنان عيياش