الرئيسية » عين حرة »

لكم كل الاحترام والتقدير فأنتم حقا أصحابه

تمر بهم وهم منهمكين في عملهم، التعب قد أرهقهم، وهم بادلين أقصى جهدهم ليمنحونا الصفاء والنقاء فمن أجل ذلك تحملوا أقصى ما يمكن للإنسان أن يتحمله، تراهم وهم يجمعون النفايات يستنشقون أسوا الروائح من أجلنا نحن، من نحن لنستحق كل هذا؟ ومن هم ليستحقوا كل تلك المعاناة؟ هم رجال ونساء، هناك من شاخ منهم في المهنة وانتقم الزمن من عمره، وهنالك من لا يزال في عز شبابه، لصعوبة الحياة والمعيشة ذهبوا إلى هناك فقرروا خوض هذا التحدي مع الحياة لكسب لقمة عيشهم فهم يكسبون معيشتهم من عرق جبينهم، لكنهم لم يتصوروا يوما أن يخوضوا أصعب تحد مع بني طينهم البشر أمثالهم، الذين قابلوهم بالسخرية والاشمئزاز، وزد على ذلك تصرفات بعض البشر لهم من سب وشتم وغيرها من الأمور التي تطيح من قيمتهم كأنهم لا شيء، لكن الحقيقة المرة هي أنهم كل شيء، ونحن لا شيء بدونهم، فلولاهم لعشنا في مزبلة حقيقية، ولولاهم لغرقنا في بحر التلوث الذي لا يطاق، ولولاهم لقهرنا من روائح النفايات التي لا تقهر، نعم، تلك الروائح الني نهرب منها خوفا من شمها كلما اقتربنا من مطارح النفايات العمومية وكلما صادفنا شاحنة لجمعها إلا وتجنبناها، ويستمر معنا مسلسل الهروب من تلك الأكوام المتراكمة من النفايات، في حين تراهم يجمعونها مستحملين رائحتها، منذ طلوع الشمس وأقدامهم مكلولة من الوقوف، والتعب قد غلبهم من شدة الشمس الساطعة، ومن العمل الشاق الذي يقومون به، ومع ذلك لم يستسلموا للحياة، لكن إلى متى يستطيعون تحمل هذا الظلم القاسي من المجتمع، إلى متى سيعيشون في عزلة وغربة في مجتمع هم أصلا من ضمنه، كأنهم حاملين لوباء خطير ومعدي، ومن نحن لنقصيهم من إنسانيتهم ونسقط كرامتهم، أخجل حقا عندما أمر بأحد هؤلاء العمال من نفسي ومن تصرفاتي أحيانا وتصرفات غيري تجاههم، يتقطع قلبي كلما صادفتهم، وكلما نظرت في وجوههم أجد التعب والألم وشدة القهر يبرق من أعينهم، لم ترحمهم  الحياة، أمر طبيعي فقليل هم من رحمت، ولكن  أن لا يرحمهم البشر هذا هو الغير طبيعي، والسؤال يطرح نفسه هنا لماذا البشر يحتقرون هؤلاء العمال؟ أ لأنهم يعملون بين النفايات؟ أم لأنهم يقضون نهارهم لضمان راحتنا؟ أم لأنهم أحسن منا بأخلاقهم النبيلة وبتطوعهم الرائع لتحمل هذا العبء؟ فلنسأل أنفسنا ولو لمرة من منا يستطيع أن يخوض هذه التجربة ويتحمل ما تحملوه ؟

علينا حقا أن نعيد حساباتنا ونغير عقليتنا التي تؤكد يوما بعد يوم مدى تخلفنا في تعاملنا مع الناس ومع أنفسنا، فلنختبر أخلاقنا واحترامنا لغيرنا إلى أي درجة وصل؟ أو أين توقف؟ويا ويلنا إن فقدناه !!!

أكتب تعليقك

نبذة عن

عدد المقالات المنشورة: 8.

خلاصات حنان عيياش