الرئيسية » عين حرة »

السبيل إلى العزة والتمكين

لا يخفى على الجميع ما حل على المسلمين اليوم من مصائب وفتن وهزائم في جميع بلاد العالم الإسلامي؛ بدءا من احتلال اليهود لفلسطين، واحتلال الهند لكشمير وتآمر الصليبيين من الكروات والصرب وغيرهم على المسلمين في البوسنة والهرسك، مرورا بالغزو الأمريكي البريطاني على أفغانستان والعراق بما سمي آنذاك بالحرب على الإرهاب، فضلا عما تقوم بها هذه الدول وغيرها من الدول الكافرة ذات النفوذ الاستعماري من بسط قواتها وعتادها على الأراضي الإسلامية؛ من اجل قطع المد الإسلامي السني الكاسح في جميع ربوع العالم؛ فما تقوم به إيران المجوسية من احتلال لدولة الاحواز العربية وإعدام كل من ينادي بالحرية والاستقلال، و تدخلها في شؤون الدول الإسلامية وقراراتهم واحتلالها لأراضيهم ما هو إلا سلسلة طويلة من ضمن خطتها الخمسينية الرافضية لاحتلال وإنشاء الدولة الإيرانية المجوسية الكبرى بقيادة الولي الفقيه، وما قامت به فرنسا من غزو لدولة مالي وإفريقيا الوسطى وإجهاضها للصوت الإسلامي المتنامي في مالي وغيرها وارتكابها لمجازر أضحت بادية للجميع وإن اخفوا ذلك، ما هو إلا جزء متواصل من حربها على الإسلام السياسي والأيديولوجي كما يسمونه، وإذا اتجهنا إلى الشرق الأقصى بقيادة الحكومة البورمية البوذية الوثنية وإبادتها للعرق الاراكاني المسلم وفضاعة جرائمها من القرن الماضي إلى الآن؛ واكتفاء الدول العربية والإسلامية بالشجب والاستنكار، فضلا عن الدول الغربية بمشاركتها في ذلك عن طريق الصمت واللامبالاة، وهم أصحاب حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية وحق الشعوب في تقرير المصير، فهذا كل ما استطاعته ديمقراطيتهم وحريتهم في حق الشعوب المسلمة؛ اجتماعات ثم قرارات لا تسمن و لا تغني من جوع إذا كانت لمصلحة المسلمين، فإن كان العكس كما يحدث في مالي و ما حدث من قبل في أفغانستان و العراق فسيكون الأمر مختلفا و بلغة أخرى، و هذا في حد ذاته ليس عيبا عليهم فهم ينطلقون من مصالحهم و أدبياتهم، فاللوم و العار على الدول العربية التي راحت تخدم بكل تفاني و جدارة مصالح أسيادهم من الغرب و الشرق و إن كانت تزعم عكس ذلك ،و هذا ما جعل الشعوب العربية و الإسلامية تنتفض و تطالب بحقوقها المشروعة و المتفق عليها بين العقلاء و أصحاب الضمائر؛ فما كان من حكامها سوى أن ردت عليها بلغة القتل و التعذيب و الوقوف في وجهها، و ما يحدث في سوريا- فك الله أسرها- خير دليل على ذلك، و في مقابل ذلك نجد بعضا من الشعوب الإسلامية بعد تنفسها لنسائم الحرية لا تبرح تعلن ولائها للغرب و منظماته كما يحدث في مصر بحجة أنها راعية السلام و الديمقراطية و الحرية و هي المتقدمة و الحضارية!! منها نتعلم و عليها نتوكل!! و ما درت المسكينة أنها هي السبب في حدوث الشرور و المصائب على الأمة الإسلامية؛ فقد جربت الأمة الإسلامية جميع مذاهب الغرب من اشتراكية، و شيوعية، و رأسمالية، و ديمقراطية، و علمانية،… فما أفلحت و لن تفلح ما بقي فيها هذا الداء فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله، فطريق العزة و التمكين و الحضارة و التقدم لا يمكن أن يكون من مناهج أقوام لها طبيعتها الخاصة و ظروف نشأتها لا تصلح أن تعم الجميع، و في هذا يقول الأستاذ محمد قطب: “إن هذه الأفكار و المذاهب هي انعكاس لظروف محلية بحتة في أوربا، و ليست كما هي في حس الأوربيين و من يدور في فلكهم من الشعوب المغلوبة قيما قائمة بذاتها، و لا أفكارا إنسانية تنبع نبعا ذاتيا من كيان الإنسان بوصفه إنسانا” ،فما بقي إلا أن ترجع الأمة بشعوبها و حكامها و رجالها و نساءها و كل فرد فيها إلى مصدر عزها و كرامتها دينها و عقيدتها و ثقافتها فيعملوا بكتاب ربهم و سنة نبيهم؛ فيطبقوا حدودهما و يحكموا بهما كما فعل أسلافهم، و صدق النبي صلى الله عليه و سلم في وصفه لواقع الأمة هذا و كأنه بين أظهرنا إذ يقول: “يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: و من قلة نحن يومئذ؟ قال: بل انتم يومئذ كثير و لكنكم غثاء كغثاء السيل و لينزعن الله من صدور عدوكم المهابة و ليقذفن في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله و ما الوهن؟ فقال: حب الدنيا و كراهية الموت” السلسلة الصحيحة 958 .و في تبيان الأسباب التي جعلت الأمة تصل إلى هذا الواقع المزري، يقول صلى الله عليه و سلم: “إذا تبايعتم بالعينة و أخذتم أذناب البقر و رضيتم بالزرع و تركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى تعودوا إلى دينكم” السلسلة الصحيحة 11 .و دواء هذا كله قوله صلى الله عليه و سلم: “تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله و سنتي و لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض” صحيح الجامع 2937.فهذا هو السبيل الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه و سلم للخلاص من الذل.

أكتب تعليقك

نبذة عن

عدد المقالات المنشورة: 20.

خلاصات إلياس الهاني