الرئيسية » عين حرة »

العلمانية بين التقليد والهوية الذاتية

ما نعيشه اليوم من تحديات ومصائب بدأنا نشكو من شساعتها من منظور اجتماعي، تتجسد فيها مجموعة من الصراعات الفكرية بتوجهات مختلفة، وتأخذ آراء ملونة بأيديولوجيات مصدرها الاختلاف في كيفية الآخذ والعطاء، فهي حزازات يدهش المرء من صحة حقيقتها، وبدوره يبحث عن الصواب وهو في حيرة الفهم !! بأعجوبة تأثرنا وبدأنا نبدع من إبداعهم ونساهم في ترقية أعمالهم ونسينا ما عليه نحن. 

لكن ما المطلوب؟ وما العمل ؟ صراع سياسي بامتياز، اخذ طيات من الأفكار الحديثة لمعالجة الأزمة والسير نحو التغيير لتحدي كل اللعب الممنهجة ضد كل حقيقة ثابة لا متغيرة ، فليس هذا إلا اجتهاد وإنتاج فكري لمواصلة الممارسة الايجابية، ونشر الدعاية لاكتساب الشعبية؛ بل ما نلمسه اليوم في المشهد العام هو تناقض قائم بين التيارات الإسلامية؛ فالتيار السلفي الذي بدوره يفهم الإسلام بفهم سلف الأمة هو في ديمومة البحث عن كل الأسس لا خلاف ولا أحداث و الثبوتية في الاجتهاد هو أمرهم .

أما التيارات الأخرى التي تفسر الإسلام المعاصر بالانفتاح والرقي والحرية أخذت الوسطية هي البديل، والتحليل العلمي في هذه الازدواجية تبقى أصيلة ومعاصرة و الإدماج يبدو يتهرب إلى مفترق الطرق و يتوسع فهمه لمتغيرات الزمان في مكانه الثابت، بهذا كثرة التيارات المتدينة أخذت بصمة من التغيير لكن ساهمت في النزاع لأمور بسيطة و سطحية.

بدوران التنظير تتغير أخلاق الآدميين و وازع خوفهم؛ فهذا يرتعش من حقيقة أصبحت غائبة والكل يبحث عنها ، فسيبقى الاختلاف في الواجهة؛ فهو رحمة للجميع .

كانت الشريعة الإسلامية حلا في زمن مضى، وهذا ما يستنكره البعض يتبجحون بقولهم ويسترسلون على أن هذه الأخيرة متخلفة وهي غير صالحة في هذا الزمن ! وهي تخالف العصر ! بهذا نقول أن الصواب هو الاعتراف بهذه الحقيقة، لا ندرك حقيقة مفكري الغرب الذين وجهوا البشرية إلى أرقى المستويات في وقت عاشت أصولهم وديانتهم تحريفا انحطاطا، وظلمات ،كانوا يرجون  أن يجدوا  الحل لمعالجة تلك المرحلة  العصيبة، وفي وقت اندلعت الحرب على الكنيسة و تناقضت في تسيير المجتمع فكانت تفرض عليهم تعاليما و أفكارا و عقائد مريضة لا توازي الطبيعة ولا فهم الوجود، لذا كانت العلمانية هي البديل و أخذت مفتاح التغيير من لدن كل الأطياف حتى أصبحت الدولة جزء والدين جزء لا دمج ولا خلط، و بقي الفصل بينهما لصحة التغيير.

لكن من خلال هذا كله نفكر، فالمسيحية محرفة و متناقضة ،و لكن الإسلام دين شمولي و مصدره أي قرآنه ثابت وصالح لكل زمان ومكان وبقوله تعالى: ” وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ” آل عمران، لكن لماذا نحن كمسلمين تأخرنا و صنفنا في الدول المتخلفة؟ ومن خلال مقارنتنا مع الغرب فهل يصح العمل بالعلمانية و أنها كبديل في بلدنا الإسلامي؟

التفرقة! التصنيف في الرتب الأخيرة ! استيراد كل الأفكار وكل الثقافات ! هذه هي حالة المسلمين اليوم فكل أوربا و أمريكا دول متقدمة أخذت رعاية كبيرة في كل الميادين وهي في تحدي دائم و ما تفكر إلا في التنافسية والتغيير وتدمج كل أفكارها الصائبة لتجعلها آنية للعمل؛ أما الدول التي تطالب بالانعتاق تبحث عن الدواء لمعالجة الداء لكن شفائهم يبدوا هو التقليد الأعمى والسير وراءهم و إهمال كل ما هو مطلوب منا.

أكتب تعليقك

نبذة عن

عدد المقالات المنشورة: 4.

خلاصات منير الهاني