الرئيسية » عين حرة »

سلوكيات الموظفين بالمملكة


مما يؤسف له أنه يوجد بعض الموظفين ممن امتلأت عقولهم بالعقد النفسية والآفات السلوكية التي تجعله يعَقِّد معاملات المواطنين ومصالحهم؛ مرّة بحجة النظام، ومرة بحجة الانشغال وكثرة الأعمال، وليس له هدف من ذلك إلا أن يسعى صاحب الحاجة في توسيط الناس إليه ليقضي حاجته، أو أن يظل صاحب الحاجة يترجاه، فينفخ الشيطان في نفس ذلك المريض من العجب والغرور والكبر، حتى إذا شعر أنه صاحب مكانة ومنزلة أخذ يقضي تلك الحاجة بكبرياء وغرور مع أنها قد تكون حاجة تافهة.

وبعضهم لا ينظرون في المعاملات الموجودة لديهم بعناية أو إخلاص، بل يمررون المعاملات وبأي طريقة، وإذا لم يحصل أن يتصرفوا في المعاملات بهذه الطريقة فهم يؤخّرونها ومن دون سبب سوى الإهمال والكسل وعدم المبالاة.

أو يستقبلون المواطنين بوجه عبوس وأساليب جافة، فعندما يدخل المواطن على أحدهم يأتي إلى ذهنه فورًا كيف يعرقل طلبه أو غرضه بأيّ طريقة، فبعضهم يطلب من المواطن فورًا أن يأتي في اليوم التالي من دون سبب، وبعضهم يقول: إن غرضك ليس من اختصاصيّ قبل أن يقوم بقراءتها، أو: إنها من مسؤولية قسم آخر أو موظفٍ آخر، وبعضهم يطلب من المواطن إحضار بعض الوثائق مع أنها إما أن تكون موجودةً في المعاملة أو يمكنه الحصول عليها من ملفّه.

وبعضهم يستغلّ منصبه في تحقيق مآرب وأهداف شخصية، فتراه يسأل المواطن عن عمله وما هي وظيفته، ومن ثم يطلب منه خدمة في تلك الإدارة، سواء له أو لقريبه أو لشخص آخر يستفيد هو منه في مجال آخر.

ومصيبة المصائب عندما يذهب أحدهم في إجازةٍ ما فيضع معاملات المواطنين في الأدراج ويقفل عليها، فلا هو الذي أنهاها قبل ذهابه إلى الإجازة، ولا هو الذي أعطاها لموظّف آخر من زملائه حتى يقوم بإنهائها بدلاً عنه، والضحية هو المواطن المسكين الذي يضطرّ إلى الانتظار حتى يعود سعادةُ الموظّف المحترم من إجازته الطويلة، وصدق النبي: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت)) رواه البخاري عن أبي مسعود.

أما الحالة الوحيدة والتي يتجاوب فيها هذا الموظف المعقَّد فهي عندما يكون المراجع امرأة، وخصوصًا إذا كانت شابّة، فعندها لا تسل عن حسن خلقه وتجاوبه وبذله لأقصى ما عنده من جهد في سبيل أن ينهيَ معاملتها بأقصى سرعة، علّهُ يظفر منها بكلمة حلوة أو ابتسامة رقيقة أو الحصول على رقم هاتفها إذا كان لديها الاستعداد أن تقيمَ علاقة معه بطريقةٍ أو بأخرى.

هذا النوع من الموظفين موجود، بل إنه يزيد ويتكاثر عندما يجد الفرصة متاحة له والظروف مواتية. ومما يساعد على تكاثر هذا النوع من الموظفين عدة أمور:

منها: عدم وجود المدير الحازم الذي يتصدّى لأمثال هؤلاء الذين يعطّلون مصالح المواطنين.

ومنها: سلبية المواطنين في التعامل معهم وعدم رفع الأمر إلى من هم أعلى منهم أو للجهات الرقابية التي تستطيع محاسبتهم على تقصيرهم وإهمالهم، ويبدو أن هذا الأمر يحدث بسبب جهل المواطنين بحقوقهم؛ لأنه يُفترض عندما يواجه المواطن تعقيدًا أو إهمالا أو مماطلة من أيّ موظف في أيّ دائرة  او مديرية كانت صغيرة أو كبيرة فإن له الحق في اللجوء إلى هيئة الرقابة أو ديوان المظالم أو المحاكم التي تستطيع محاسبة كل مقصر ومعاقبته على إهماله وسوء تعامله مع الناس، ولو بادر كل متضرّر من هؤلاء المواطنين إلى المطالبة بحقوقه عن طريق هذه الجهات الرقابية فلربما حصلوا على حقوقهم بالطرق المشروعة، ولكنه الجهل وعدم المعرفة بكيفية التعامل مع هذه النوعية السيئة من الموظفين.

لذا من الواجبات على الموظف أن يستقبل المواطنون بالبشاشة وطلاقة الوجه عملاً بقول النبي  http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif: ((لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق)) رواه مسلم .وأن يتعامل مع المواطنين بالسوية، وأن لا يفرق بين دا  وداك، بل ينبغي عليه أن يهتم أكثر بقضاء حاجات الضعفاء من الناس حتى ينال رضاء الله تعالى، فعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله  http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif يقول: ((أبغوني ضعفاءكم؛ فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم)) رواه أحمد في مسنده ، وذلك بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم.

وأيضا مما يجب على الموظف أن يستشعر أن الذي يراجعه هو أخ له في العقيدة والدين، بغض النظر عن لونه وجنسه ومكانته الاجتماعية، فييسر عليه حتى يدخل في قول النبي  http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif: ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرَفَق بهم فارفق به)) صحيح مسلم ، وأنه إن فرج عنه وأعانه فإن الله سيفرج عنه كربات الدنيا والآخرة،((المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مؤمنًا ستره الله يوم القيامة)) رواه عبد الله بن عمر في صحيح البخاري.

نعم ألم يقل النبي  http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif: ((أحبُ الناس إلى الله أنفعُهم للناس))؟! ألم يقل: ((ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجه أحبّ إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرًا))؟! نعم، إن مجرد أن تقضي حاجة لأخيك المسلم فإنه يسجّل لك بها ثواب اعتكاف شهر كامل في مسجد رسول الله  http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif.

إن الموظف الذي يقابل المواطن وهو على مكتبه أو في الميدان ليخدمهم وينجز لهم معاملاتهم لو استحضر هذا الحديث واحتسب عمله فكم من السنوات سيسجل له ثواب اعتكافها؟! لذا احرص ـ ايها الموظف ـ على قضاء حوائج المسلمين، واعلم أنه كلما كانت العبادة يتعدّى نفعها إلى غيرك كان أجرها أعظم إذا احتسبتها عند الله.

أكتب تعليقك

نبذة عن

عدد المقالات المنشورة: 7.

خلاصات حمزة بوعياد