الرئيسية » عين حرة »

شعوبنا: تميز وانفراد

نحن الشعوب التي تستخدم المخ بكثرة، لكن في “سندويتشاتها”.

نحن الشعوب التي تفتح أفواهها كلما تألمت، لكن عند طبيب الأسنان طبعا.

نحن الشعوب التي تعرف الحق، لكنها تمتنع عن الشهادة به مخافة “سير وجي” و“طلع وهبط

نحن الشعوب التي ترفع عقيرتها بالصراخ، لكن كلما سالت أحدا من الصارخين عن سبب الصراخ إلا وطلب منك تحويل وجهة السؤال ناحية الذي يرفع الشعارات ويحمل مكبر الصوت في يد، أو من يصفق وهو يحذق في الوجوه

نحن الشعوب التي تحضر المآتم لعقد الصفقات الدنيوية، وتحضر الولائم لتذكير الناس بأن كل هذا النعيم هو إلى زوال، وأن الآخرة هي دار البقاء …

نحن الشعوب التي لازالت تختزل المرأة في نهدين وردفين، وتختزل الرجل في جيب وقضيب.

نحن الشعوب التي لا تعيش حاضرها أبدا فتراها تسأل الطفل الصغير عما يريد أن يكونه في المستقبل، وتسأل الشاب ما الذي ادخره  “لدواير الزمان”، وتسأل الهرم عم أعد ليوم لقاء الله

نحن الشعوب التي ترفض تحمل المسؤولية وتلصقها بأي شيء، فتراها تخبرك بان القطار والحافلة غادرا من دونها، وأن المدارس والإدارات أغلقت أبوابها، من غير أن تعترف أنها هي من تأخرت عن الموعد

نحن الشعوب التي تجعل من المرأة آلة للتصبين والطبخ، ورحما للتفريخ، فتشتري لها منذ طفولتها أدوات للطبخ والكنس والتصبين، ودمية للمداعبة تدرب فيها نفسها على الإنجاب والإعتناء بالأطفال، في الوقت الذي تهدي الذكور مسدسات وشاحنات …

نحن الشعوب التي تبخس من قيمة الأنثى، فتعلم صغارها أن “الخروف” أفضل من “النعجة” وأن “الديك” أغلى ثمنا من ” الدجاجة” وأن الثور أفضل من البقرة …وأن الذكر بذلك أفضل من الأنثى.

نحن الشعوب التي تبحث عن “البقشيش الأصفر” الذي لا قيمة له عندما يعترض متسولا طريقها، لكنها تسرع في  البحث عن أي شيء ثمين تملكه، عندما يعترض قاطع طرق سبيلها

نحن الشعوب التي تتخذ من دور عبادتها مكانا للبيع والشراء وملجأ للتسول

نحن الشعوب التي تغير موقفها السياسي الذي رددته لسنوات بعد وليمة دسمة …(هذا إن كان لها موقف طبعا).

نحن الشعوب التي تقرر العزوف عن التصويت ردحا من الزمن وعندما تعلن الانتخابات يقرر رؤية صندوق الاقتراع والمعزل مباشرة

نحن الشعوب التي تشبه ذاكرتها ذاكرة الذبابة التي تطردها من المكان فتعود له مباشرة، ناسية أنها طردت منه للتو.

نحن الشعوب التي تقدس الدم وتبتهج عند رؤيته، فتراها تحتفل به “ليلة الدخلة” ولحظة “الختان” وعند ذبح كبش العيد، وتتسابق لأخذ بعض من دم “المغدور” لممارسة طقوس الشعودة

 

أكتب تعليقك

نبذة عن

عضو المكتب المسير لـ"جمعية تيفاوين للتنمية والتكوين" بآسفي.

عدد المقالات المنشورة: 21.

خلاصات رشيد عوبدة