الرئيسية » سلطة ومجتمع »

“الجريحة” تجمد الشرق وأعالي الجبال

سعر قنطار الحطب يرتفع إلى 150 درهما وقلة العرض الصحي تدفع السكان للتداوي بالأعشاب والكي.

“الجريحة”

“الجريحة”

يواجه سكان مناطق الشرق والمناطق الجبلية الموجة الثانية والأصعب من البرد القارس وسوء أحوال الطقس المصحوبة بتكون صقيع في فترات من الليل والصباح، أو ما يسمى «الجريحة»، خصوصا بمرتفعات الأطلس والريف والهضاب الشرقية بالجنوب الشرقي وشمال المنطقة الشرقية.

وتوقعت مديرية الأرصاد الجوية أن يصل انخفاض درجات الحرارة إلى ذروته غدا (الأربعاء) وبعد غد (الخميس)، نتيجة قدوم منخفض من شمال شرق المغرب، من المحتمل أن يعطي تساقطات ثلجية بالهضاب العليا الشرقية ومرتفعات الأطلس، إضافة إلى كتل هوائية باردة قادمة من القارة الأوربية التي تشهد، بدورها، طقسا سيئا وانخفاضا مهولا للحرارة، أدى إلى تجمد مياه عدد من أكبر الأنهار بها.

وتجمدت الحركة بعدد من المناطق المتضررة من البرد القارس، ولزم الناس أكواخهم و”قصورهم” ومنازلهم الواطئة بالجبال، في انتظار انتهاء الموجة، كما هجر عدد من التلاميذ المدارس، خوفا من تجمدهم في فصول دراسية يتوفر القليل منها على مواقد للتدفئة.  وتحدث سكان بدائرة إملشيل عن انخفاض شديد لدرجة الحرارة يبلغ في بعض الأحيان 10 درجات تحت الصفر، مؤكدين أن انتهاء التساقطات الثلجية عوضته موجة برد قارس، أو ما يسمى «الصميقلي».

وقال إدريس السوسي، الفاعل الجمعوي بمنطقة إملشيل، في تصريح لـ«الصباح»، إن السكان تعودوا على هذه الأجواء في مثل هذه الأوقات من السنة، وتأقلموا معها، رغم ضعف إمكانيات عدد منهم.

وأكد السوسي أن موجة «الجريحة» القادمة من الشرق تضرر منها سكان دواوير أقاليم الريش وقصور الرشيدية وتنغير وأرفود الذين يجدون صعوبة في  التعايش مع الانخفاض الشديد للحرارة المصحوب بالصقيع.

وتحدث السوسي عن موجات البرد القارس في هذه المنطقة أثرت على مخزون الحطب والخشب، خصوصا بالمناطق الشرقية التي لا تتوفر أصلا على مستودعات خاصة بالخشب، عكس بعض المناطق الجبلية، مؤكدا أن أسعار الحطب تخضع إلى منطق الطلب الشديد والعرض القليل، إذ ارتفعت إلى 150 درهما للقنطار، وهي كمية تستهلك في أقل من أسبوع في أشغال الطهي ومواقد التدفئة.

وقال السوسي إن بعض السكان الذين داهمتهم موجة «الجريحة» استعانوا بقنينات الغاز من أجل التدفئة، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر عليهم، بسبب تكرار حوادث الوفيات بسبب تسرب الغازات القاتلة بعدد من المدن.

وأوضح الفاعل الجمعوي أن المشكل الكبير الذي يعانيه السكان، انعدام العرض الصحي، في ظل الغياب شبه المطلق للمراكز الصحية بهذه المناطق، واقتصار الدولة على القوافل الطبية التي لا تفي بالغرض.

وتحدث السوسي عن انتشار أمراض الربو والحساسية والصداع النصفي في مثل هذه الأوقات من السنة، إذ عادة ما يلجأ المرضى إلى التداوي التقليدي بالأعشاب والعسل واللجوء إلى الكي في بعض الأحيان.

يوسف الساكت الصباح

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

أكتب تعليقك